خضير جعفر
135
الشيخ الطوسي مفسرا
العصر ؛ لأنّها تعصر أي تؤخّر الشيء بالتعصّر فيه . والعصر النجاة من الجدب ، ومنه قوله تعالى : فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ « 1 » ؛ لأنّه كعصر الثوب في الخروج من حال إلى حال . والإعصار غبار يلتفّ بين السماء والأرض كالتفاف الثوب في العصر ، والمعصرات السحاب ، ومنه قوله تعالى وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً « 2 » . كما ونجد شيخنا الطوسي يطيل في توضيحه كلمة ( الهوى ) في قوله تعالى : كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ « 3 » . فقال : والهوى هو لطف محلّ الشيء من النفس مع الميل إليه بما لا ينبغي ، فلذلك غلب على الهوى صفة الذمّ ، كما قال تعالى : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 4 » . ويقال : منه هوى يهوى ، ويقال : هوى يهوي هويا ، إذا انحطّ في الهواء . . فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ « 5 » أي جهنّم ؛ لأنّه يهوي فيها . وقوله وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « 6 » قيل : فيه قولان : أحدهما : إنّها منحرفة لا تقي شيئا كهواء الجوّ . والآخر : إنّه قد أطارها الخوف . ومنه قوله : كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ « 7 » أي استهوته من هوى النفس « 8 » .
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) الآية 49 . ( 2 ) انظر التبيان ، ج 2 ، ص 342 والآية : النبأ ( 1478 ) . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) الآية 70 . ( 4 ) . النازعات ( 79 ) الآيات 40 و 41 . ( 5 ) . القارعة ( 101 ) الآية 9 . ( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) الآية 43 . ( 7 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 71 . ( 8 ) . انظر التبيان ، ج 3 ، ص 582 .